السيد الخامنئي

175

مكارم الأخلاق ورذائلها

تتمكن من تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ، لماذا ؟ والجواب : إنّ السبب في عدم بلوغها تلك الأهداف هو نفس الأمر الذي ذكرناه آنفا ( ابتعادها عن طرق التقوى ) . وما هو السبب في أنّ المذاهب التي وجدت من أجل تحقيق مصالح الناس قد تحوّلت فيما بعد إلى حالة مضادّة للأهداف التي وجدت من أجلها ؟ من الممكن أن يكون أحد الأسباب هو عدم صحّة الأسس التي قامت عليها تلك المذاهب ، إلّا أنّ تلك المذاهب كان لديها كثير من الأفكار الصحيحة ، لكنّها لم تستطع تحقيقها أيضا ، وفي هذا العالم توجد كثير من الأفكار والشعارات الصحيحة ، إلّا أنّ أصحابها لا يستطيعون تحقيقها ؛ والسبب هو عدم إدراكهم في أنّ الإنسان إذا ما سار في الطريق الإلهي والتزم بالتقوى فإن اللّه تعالى سيكون كافله وكافيه ، وأنّ اللّه قد وعدنا بذلك ولا يوجد أحد أصدق من اللّه في وعده . فلو أنّ المصرف أرجع شيكا - كتبته لشخص - ، بسبب قلة المبلغ الموجود في حسابي ساعاتب مدير المصرف بأنّك تعلم أنني لا أخلف في وعودي فلما ذا لم تسدّد المبلغ لحامل الشيك من أموال المصرف ، وأنا ساسدّد لك بعد ذلك . يعني أنّنا وبالرغم من ضعفنا وعجزنا ونسياننا نتوقع من الناس أن يصدّقوا بوعودنا وكلامنا ، ولكنّنا نشكّك بوعد اللّه تعالى لنا ؟ الربّ الذي يسيّر جميع هذا الوجود بإرادته ( فهي بإرادتك دون أمرك مؤتمرة ) فجميع الكون مسيّر بإرادة اللّه تعالى ، وأنّه يفعل ما يشاء وقد رأينا أنّه يفعل الأمور البعيدة عن تصوّرات الإنسان وحساباته . فقد رأيتم أن الأمريكيين جاءوا إلى طبس وقد وقعت لهم تلك الواقعة . ولو أنّ أحدا كان يخبركم قبل وقوع تلك الحادثة بأنّ حادثة من هذا القبيل ستقع فهل كنتم تصدّقون ؟ ولو كانوا يقولون ذلك لأكثر الناس إيمانا فإنّه وعلى أكثر تقدير سيقول : ( نأمل أن يكون الأمر على هذه الصورة إن شاء اللّه ) ولكنّكم رأيتم أنّ ذلك قد وقع